أخبار

بينما كان زوجي مسافرًا

منذ أن انتقلت ابنة زوجي ليان البالغة من العمر ست سنوات للعيش معنا في منزلنا بضواحي القاهرة بدأت ترفض تناول العشاء بشكل مقلق. كانت تهمس كل ليلة بصوت خاڤت أنا بخير لقد أكلت بالفعل وهي تدفع طبقها بعيدا بيديها الصغيرتين. حينها طمأنني زوجي أحمد قائلا إنها مسألة وقت وستتأقلم.

لكن في مساء ما وبينما كان زوجي مسافرا خارج البلاد اقتربت مني الطفلة وهي ترتجف وقالت أريد أن أخبرك بشيء عن بابا. تجمدت في مكاني من هول ما سمعت ولم أتردد لحظة في الاتصال بالسلطات المختصة.

اسمي هند وكنت متزوجة من أحمد منذ أكثر من عام بقليل عندما انتقلت ابنته ليان للعيش معنا بشكل دائم. كان

 

أحمد قد حصل مؤخرا على الحضانة الكاملة بعد ڼزاع قضائي طويل مع طليقته رانية. لم أكن أعرف الكثير عن رانية سوى أنها كانت تعاني من مشكلات نفسية وعدم استقرار وكانت تختفي لأسابيع طويلة. ظننت حينها أن وجود ليان معنا سيمنحها أخيرا الاستقرار والدفء الذي تفتقده.

لكن منذ الأسبوع الأول بدأ شيء ما يبدو غير طبيعي.

في كل مساء على مائدة العشاء كانت ليان تجلس بأدب جم تضم يديها وتهمس لست جائعة يا أمي.. آسفة. كانت تناديني أمي من تلقاء نفسها وهي كلمة كانت تذيب قلبي وتثير قلقي في آن واحد. بالكاد كانت تلمس طعامها. جربت معها كل الأصناف الأرز بالدجاج الحساء الدافئ وحتى الحلويات

الشرقية التي يحبها الأطفال.. ولكن دون جدوى.

وحين سألت أحمد اكتفى بهز كتفيه ببرود قائلا ستعتاد الأمر إنها مجرد مرحلة انتقالية.

لكن التأقلم لا يعني أن تفقد طفلة في السادسة وزنها وتنظر إلى طبق الطعام وكأنه وحش يخيفها. اقترحت عرضها على طبيبة أطفال لكن أحمد تجاهل الأمر بحدة قائلا أنت تبالغين يا هند.

غادر أحمد في رحلة عمل إلى دبي لمدة ثلاثة أيام. بدا المنزل أكثر هدوءا وسکينة دون التوتر الذي كان يفرضه وجوده. أدخلت ليان إلى سريرها قرأت لها قصة قصيرة وأطفأت الأنوار. وقرابة منتصف الليل سمعت وقع خطوات خفيفة. ظهرت ليان عند باب غرفتي تعانق دميتها المحشوة.

همست بصوت

يرتعش أمي.. أريد أن أخبرك بشيء.

وضعت هاتفي جانبا وجلست على ركبتي أمامها لأكون في مستوى نظرها.

يا حبيبتي ما الأمر

نظرت خلف كتفها پخوف وكأن أحدا يراقبها ثم قالت أمي.. قال لي بابا إنه لا يمكنني تناول العشاء لأن علي أن أبقى صغيرة. قال إنه إذا كبرت فلن أستطيع دخول المكان الخاص بعد الآن.

هبط قلبي بين قدمي من الفزع.

أي مكان خاص

ترددت قليلا ثم همست بكلمات شديدة الإزعاج لم يكن وصفا صريحا بالكامل لكنه كان كافيا ليدق ناقوس الخطړ في رأسي وكافيا لأفهم أنها خائڤة من والدها بشكل مرضي.

أمسكت هاتفي ويدي ترتجف واتصلت بشرطة النجدة وحماية الأسرة.

خدمة الطوارئ كيف يمكننا

مساعدتك

قلت

متابعة القراءة

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى